أبي حيان التوحيدي

262

المقابسات

الذي نصرناه والمعنى الذي اجتبيناه ، أن الكتب السماوية وردت بألفاظ منثورة ، ومذاهب مشهورة ، حتى إن من اصطفى بالرسالة في آخر الامر غلبت عليه تلك الوحدة ، فلم ينظم من تلقاء نفسه ، ولم يستطعه ، ولا ألقى إلى الناس عن القوة الإلهية شيئا على ذلك النهج المعروف ، بل ترفع عن ذلك ، وخص في عرض ما كانوا يعتادونه ويألفونه ، بأسلوب حير كل سامع ، وبرد غلة كل مصيخ ، وأرشد كل غاو ، وقوم كل معاند ، وأفاد كل لبيب وأوجد كل طالب ، وخسأ كل معرض ، وهدى كل ضال ، ورفع كل لبس ، وأوضح كل مشكل ، ونشر كل علم ، وأقاد كل شارد ، وقمع كل ردئ وهذا لا يكون ، ولا يجب أن يكون إلا في الشخص المخصوص الذي يؤهل لنظم الكلمة المنتثرة ، باظهار الدعوة الغريزية في أيام السعادة المنتظرة بين خير أعوان . ثم يكون لهذا كله زمان محدود ينتهى إليه على السياح الأول مع العوارض التي تختلف من عجائب الزمان وأفانين الدهر ، فإذا كان كذلك كر على سالفه بتجديد شأن شبيه بالدارس إلى أن تعود نضرته المعهودة فتزول خلوقته العارضة 66 مقابسة [ في حكم بعض الحكماء ، وفي بيان حال العالم غير العامل ] نعود في مقابسة أخرى إلى أشياء لأبى سليمان فنأتى بها على وجهها ونذكر في هذه حكما سمعناها من الحراني أبى الحسن « 1 » وغيره ، فقد كانت المجالس لا تتصرم إلا عن فوائد كثيرة فلسفية وغير فلسفية قال الحراني : قال بعض السلف من الحكماء الصلحاء والفضلاء : العلم

--> ( 1 ) هو ثابت بن سنان بن ثابت بن قره . وكان يلقب بأبى الحسن كجده ثابت الأكبر . كان من أكابر الأطباء وأفاضل العلماء . وله تاريخ مشهور بدأه من سنة نيف وتسعين ومائتين إلى شهور سنة 363 قالوا أنه كتاب قيم . توفى أبو الحسن ثابت بن سنان سنة 365